نزوة.. أم حب في هذا الضباب؟ - ارشيف موقع جولاني
الجولان موقع جولاني الإلكتروني


نزوة.. أم حب في هذا الضباب؟
داوود الجولاني - 30\12\2009
الضباب جاء يمشي في الشوارع، يصاحبه ضوء وصوت من السماء.
الضباب الذي يحبه يخشى انقشاعه حتى لا يفتضح أمره، فمرة يشجعه على الخروج من بيته ومرة يحذره .
أخرج من جيبه هاتفه الجوال وقال وهو يقف أمام النافذة يراقب الضباب، ويراقب زوجته التي صعدت إلى الطابق العلوي حتى لا تسمع محادثته:
"سنلتقي بعد ربع ساعة.. هناك حيث اتفقنا.. ثم أكمل سائلا: "ولكن ما لون سيارتك ؟" فانقطع الاتصال.
سألته زوجته وهو يرتدي معطفه: هل ستخرج في هذا الجو الماطر مشيا؟ ثم ناولته مفتاح السيارة. فأجاب:
-"لا أحتاجه هذا اليوم". وخرج بعد أن أبعد وجه عن نظراتها وكأنه يحس بذنب ما سيقترفه.
وقف في زاوية مظلمة قرب مطعم عين التينة ينفث دخان سيجارته، وأخذ ينظر إلى الأضواء النائمة في الضباب الذي يسكن التل الواقع خلف خط وقف إطلاق النار
ينتظر ويحدث نفسه: "ماذا لو افتضح أمرنا .. فالعيون بالمرصاد.. فزوجتي لن تغفر لي، ولن استطيع مشاهدتها بعد اليوم وحتى لو إلتقيتها فماذا أقول؟
أأقول لها : "لقد جذبتني إليها كما لم تجذبني أجمل النساء ، وأني أحببتها وأنا لا أعرفها إلا من عروضها المسرحية في التلفزيون.. أم أقول أنها مغرية فارعة مثل أجمل المدن الممتدة بين الماء والصحراء".
في هذه اللحظة من تفكيره اقتربت سيارة، فحسب أن اللحظة الحاسمة قد جاءت، إلا أن السيارة مرت مسرعة ولم يبق منها غير صوت موسيقى نشازها العالي، وما لبثت أن ذابت في الضباب.
نظر في ساعته وقال: "قد جئت مبكرا فلم يحن الوقت بعد". ثم عاد يسأل نفسه "لماذا ألبي دعوتها بهذا النزق والشبق مثل طفل نبع الحليب من ثدي أمه بعدما طال الجفاف؟.. فهي تعرف أني أحبها منذ زمن بعيد.. فلماذا تذكرتني الان؟ ..هل من أجل عناقها أضحي بعيشي الهادئ والمطمئن؟ وهل عناقها هو أزلي ؟؟ أم عابر بعد أن أروي رغبتي منها؟ أم أني العابر.. بعد أن تروي حاجتها مني؟
ولماذا علي أنا الذهاب إليها؟ فلماذا لا تمر أمام منزلي وتأخذني علانية دون أن أعاني كل هذا البرد؟".
عاد ثم نظر في ساعته فوجد أن الوقت لم يحن بعد. ولكنه رغم ذلك قرر الانصراف معللا ذلك بقوله:
"لماذا علي أنا أن أتي إلى الموعد مبكرا؟ فهي تستطيع فعل ذلك أيضا". وخطى بضع خطوات باتجاه بيته حتى استوقفته سيارة تقودها فتاة شقراء بارعة الجمال وقالت له: "أني أحس بالبرد الذي تعانيه فسأقلك إلى دفئي وأينما تريد."
هنا تسمر في وقفته وأخذ يفكر رغم انقشاع الضباب وانسكاب المطر فوق رأسه.